السيد حيدر الآملي

270

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

السّالفة تفعل ذلك كما يحيّى المسلمون بعضهم بعضا ، وعن صهيب ( 110 ) : أنّ معاذا رضي اللَّه عنه لمّا قدم من اليمن يجد للنّبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، فقال له : يا معاذ ما هذا ؟ فقال : رأيت اليهود تسجد لعظمائها وعلماءها ، ورأيت النصارى تسجد لقسّيسيها وبطارقتها ، فقلت : ما هذا ؟ فقالوا : تحيّة الأنبياء ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : كذبوا على أنبيائهم . الثالث ، أنّ السجود في أصل اللغة عبارة عن الانقياد والخضوع كما قال الشاعر : ترى الأكم فيها سجّدا للحوافر ( 111 ) ، أي أن تلك الجبال الصغار كانت مذلَّلة لحوافر الخيل ، ومنه قوله تعالى : وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ [ سورة الرحمن : 6 ] . والقول الثاني هو مقتضى كلامه عليه السّلام إذ فسّر السجود به فقال : « والخضوع لتكرمته » والخنوع لتكرمته ، وباللَّه التوفيق . [ البحث الرابع ] ( في أنّ الملائكة المأمورين بالسجود من هم ؟ ) البحث الرابع : اختلفوا : في الملائكة الَّذين أمروا بالسّجود لآدم ، فاستعظم بعضهم

--> ( 110 ) قوله : عن صهيب . ذكره الفخر الرازي في تفسير ج 2 ، ص 213 في قوله تعالى : * ( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ ) * [ سورة البقرة : 34 ] . وقريب منه رواه ابن ماجة باسناده عن عبد اللَّه بن أبي أوفى في ( سننه ) كتاب النكاح باب حق الزوج على المرأة الحديث 1853 ، ص 595 . وأيضا رواه ابن حنبل في مسنده ج 4 ، ص 381 . ( 111 ) قوله : كما قال الشاعر . تمام الشعر : بجمع تظلّ البلق في حجراته ترى الأكم فيها سجّدا للحوافر راجع البحار الحديث 5 ، ص 265 . الأكم والأكم جمع الأكمة : التلّ أو الموضع الَّذي يكون أكثر ارتفاعا ممّا حوله .